في كتاب "سجلات الاستوديو الشرقي" لفان تشن خلال عهد أسرة سونغ، ذكر: "الشاي المُنتَج في المنطقة المحيطة بجبل منغ في مقاطعة شو الراقية هو الأفضل. ينمو الشاي هناك متأخرًا، وعادةً ما ينبت بين الربيع والصيف. وغالبًا ما تُغلّف المنطقة بالضباب والغيوم، كما لو كانت قوى إلهية تحميها".
لماذا يعتبر شاي الجبل أفضل؟؟
إن الاختلافات بين المناطق السهلية والجبلية في إنتاج الشاي ترتبط في المقام الأول بالمناخ والارتفاع والتربة ونوعية المياه.
درجة حرارة: مع ارتفاع الارتفاع، تنخفض درجات الحرارة عمومًا. يُسهم انخفاض درجات الحرارة النسبي في بطء نمو نباتات الشاي، مما يُطيل دورة نمو أوراقه. هذا يُمكّن نباتات الشاي من امتصاص العناصر الغذائية من التربة بفعالية أكبر، مما يُنتج تركيبة كيميائية أكثر ازدهارًا. كما يُساعد انخفاض درجة الحرارة على تراكم الأحماض الأمينية والمواد العطرية في أوراق الشاي.
التعرض لأشعة الشمس: في المناطق المرتفعة، يؤدي القرب من الأرض إلى إطالة مدة التعرض لأشعة الشمس وزيادة شدة الإشعاع الشمسي. هذا يُعزز عملية التمثيل الضوئي، ويعزز تكوين الكلوروفيل في نباتات الشاي. وهذا بدوره يُحسّن لون أوراق الشاي ويزيد محتواها من الأحماض الأمينية، مما يجعلها أكثر نضارة وطراوة.
الضغط الجوي: يُساعد الضغط الجوي المنخفض نسبيًا في المناطق المرتفعة على تكوين المواد المتطايرة وحفظها في أوراق الشاي. تشمل هذه المواد المكونات العطرية لأوراق الشاي، مما يُعزز الرائحة العطرية المميزة للشاي المُنتقى من المناطق المرتفعة.
جودة التربة: تتميز المناطق المرتفعة عادةً بتربة أكثر خصوبة وغنية بالمعادن والمغذيات. وهذا مفيدٌ جدًا لنمو نباتات الشاي وامتصاص العناصر الغذائية، مما يُضفي على أوراق الشاي الناتجة مذاقًا غنيًا ونكهةً فريدة.
تغير درجة الحرارة: تساهم الاختلافات الكبيرة في درجات الحرارة بين الليل والنهار في المناطق المرتفعة في تراكم الأحماض الأمينية في أوراق الشاي، مما يعزز نضارة الشاي ونكهته.
الظروف المناخية: عادةً ما تشمل الظروف المناخية المثالية لنمو نبات الشاي أجواءً دافئة ورطبة مع فصول مختلفة. ونظرًا لارتفاعها، واعتدال درجات الحرارة، والاختلافات الكبيرة في درجات الحرارة بين الليل والنهار، تُوفر المناطق الجبلية ظروفًا مواتية لنمو نبات الشاي. في المقابل، قد لا تُساعد انخفاض الارتفاع وارتفاع درجات الحرارة في المناطق السهلية على نمو بعض أنواع شاي المرتفعات الجبلية.
ارتفاع: يُزرع معظم الشاي الفاخر في مرتفعات عالية نسبيًا نظرًا لدرجات الحرارة المناسبة والهواء النقي في هذه المناطق، مما يُسهم في نمو وتطور نباتات الشاي. قد تكون السهول أكثر ملاءمة لزراعة بعض أنواع شاي المرتفعات الجبلية نظرًا لانخفاض ارتفاعها ودرجات حرارتها المرتفعة نسبيًا.
ملمس التربة: لنباتات الشاي متطلبات تربة خاصة، وعادةً ما تُفضّل التربة الرخوة جيدة التهوية والغنية بالمواد العضوية والحمضية. تُناسب التربة الجبلية عادةً نمو نباتات الشاي بشكل أفضل، بينما قد تكون تربة المناطق السهلية أكثر تنوعًا، وقد لا تُلبي متطلبات زراعة الشاي إلا في بعض الأحيان.
جودة المياه: تؤثر جودة المياه أيضًا على جودة الشاي. فالجداول في المناطق الجبلية أكثر وضوحًا، مما يوفر مصدرًا أنقى للمياه، بينما قد تؤثر الأنشطة البشرية والتلوث على مصادر المياه في المناطق السهلية.
باختصار، عند النظر إلى هذه العوامل مجتمعةً، نجد أن المناطق الجبلية أكثر ملاءمةً لنمو نبات الشاي، بينما تُعدّ المناطق السهلية أقل ملاءمةً نسبيًا. مع ذلك، هناك استثناءات في بعض السهول تُعدّ مناسبةً لزراعة الشاي، ويعتمد ذلك عادةً على الظروف الجغرافية والمناخية الخاصة. فيما يلي بعض السهول البارزة في الصين التي يُزرع فيها الشاي بنجاح:
سهل نانجينغ بمقاطعة جيانغسو: سهل نانجينغ من أهم مناطق إنتاج الشاي في الصين، ويشتهر بأنواع الشاي الفاخرة مثل شاي بيلوتشون. يساهم مناخ المنطقة الرطب وتربتها الملائمة في إنتاج الشاي الأخضر.
سهل يانغتشو بمقاطعة جيانغسو: تعد سهل يانغتشو منطقة مهمة أخرى لإنتاج الشاي والمعروفة بشاي الياسمين وشاي تايبينغ هوكوي.
سهل هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ: سهل هانغتشو هو مركز إنتاج رئيسي لشاي لونغجينغ، ويُعتبر أحد مهد الشاي الأخضر الصيني. شاي لونغجينغ من بحيرة غرب الصين صنف مشهور من هذه المنطقة.
تُعدّ هذه المناطق السهلية مثاليةً لزراعة الشاي بفضل مناخها الرطب عمومًا، وتربتها الملائمة، وظروفها الفريدة التي تُضفي على أوراق الشاي نكهاتٍ وخصائص مميزة. ويُعدّ الشاي الأخضر النوع السائد في هذه المناطق، كما تتميز تقنيات المعالجة بخصائص فريدة.